محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

59

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الفصل الحادي عشر في إعجاز القرآن نظما وفصاحة وجزالة وبلاغة وهداية النظم قد يراعى كماله وشرفه في تناسب الحروف ، وتوافق « 1 » مخارجها ؛ فلا ينظم بين الحاء والعين ، والقاف والغين ، والضاد والطاء ، إلى غيرها ممّا يثقل على اللسان التفوّه به ؛ فجيمع ما في القرآن من الحروف المنتظمة كلمات على تناسب وتناصف لا يوجد مثله في كلام العرب وسائر اللغات . وقد يراعى كماله وشرفه في تأليف الكلمات على تناسب بين الثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي ، وعلى ازدواج بين لفظين متقاربين في الحروف ، متناسبين في المعنى . وكذلك نظم آية بآية ، فالشرف فيها اتّساق المعاني ( 23 ب ) ، واتّفاق المقاطع والمباني ، وتناسب الصدور والأعجاز ، والمبادي والغايات . وكلّ الشرف « 2 » في نظم الحروف بعضها ببعض إنّما يكون « 3 » في اللفظ المجرّد دون المعنى ، وكلّ الشرف في نظم الآيات بعضها ببعض فإنّما يكون في المعنى المجرّد دون اللفظ ؛ والشرف في نظم الكلمات بعضها ببعض فإنّما يكون من الجهتين : اللفظ والمعنى . وأمّا الفصاحة فإنّما تتحقّق على وجهين : أحدهما إفصاح اللفظ عن مخارجه بالصحّة والصفوة ؛ والثاني إفصاح المعنى عن الالتباس بغيره باللفظ المطابق له ، المعبّر عن حقيقته المساوي له في عمومه وخصوصه . ثمّ قد تكون الفصاحة في لفظ واحد ، وقد تكون في لفظين فصاعدا ؛ وقد يعبّر « 4 » عن شيء واحد بألفاظ مختلفة ؛ فيكون أحدها أدلّ على المقصود ، وأعرب عمّا في الضمير ؛ فيسمّى ذلك اللفظ أفصح الألفاظ . وأمّا الجزالة ، فقد تكون من وجهين : أحدهما في مفردات الألفاظ ، وهو اختيار الثلاثي

--> ( 1 ) . س : يوافق . ( 2 ) . س : للشرف . ( 3 ) . س : تكون . ( 4 ) . س : تعبر .